عبد الرحمن جامي
313
شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )
ولا يجوز ذلك في سائر الأفعال فلا يقال : ( ضربتني ، وشتمتني ) بل يقال ( ضربت نفسي ، وشتمت نفسي ) وذلك ؛ لأن أصل الفاعل أن يكون مؤثرا والمفعول به متأثرا وأصل المؤثر أن يغاير المتأثر . فإن اتحدا معنى كره اتفاقهما لفظا فقصد « 1 » مع اتحادهما معنى تغايرهما لفظا « 2 » بقدر الإمكان فمن ثم قالوا : ( ضربت نفسي ) ولم يقوموا : ( ضربتني ) فإن الفاعل والمفعول ( به ) ليسا بمتغايرين بقدر الإمكان لاتفاقهما من حيث كون « 3 » كل واحد منهما ضميرا متصلا « 4 » بخلاف ( ضربت نفسي ) فإن ( النفس ) بإضافتها إلى ضمير المتكلم صارت كأنها غيره ، لغلبة مغايرة المضاف للمضاف إليه ، فصار الفاعل والمفعول فيه متغايرين بقدر الإمكان . وأما أفعال القلوب فإن المفعول به فيها ليس المنصوب الأول في الحقيقة « 5 » ، بل مضمون « 6 » الجملة فجاز اتفاقهما لفظا ؛ لأنهما ليسا « 7 » في الحقيقة فاعلا ومفعولا به . ومما أجرى مجرى أفعال القلوب ( فقدتني ، وعدمتني ) لأنهما نقيضا ( وجدتني ) فحملا عليه حمل النقيض على النقيض . وكذلك أجرى ( رأى ) البصرية « 8 » والحلميّة على ( رأى ) القلبية ، فجوز فيهما ما
--> ( 1 ) قوله : ( فقصد عطف على كره ) أي : بسبب استكراه الاتفاق في اللفظ . ( محرم ) . ( 2 ) بأن يجعل أحد الضميرين معبرا بالاسم الظاهر المنشئ عن التغاير . ( محرم ) . ( 3 ) وإن اختلفتا من حيث كون أحدهما مرفوعا والآخر منصوبا فإن الواجب رعاية تغايرهما بقدر الإمكان في اللفظ . ( حاشية ) . ( 4 ) والحال إنه اعتبر تغايرهما لفظا بقدر الإمكان هذا خلف . ( أيوبي ) . ( 5 ) حتى يجري فيه ما يجري في غيرها من الأفعال منها أصالة تغاير الفاعل والمفعول به . ( تكملة ) . ( 6 ) فإن المفعول به في قولنا : علمت زيدا قائما ليس زيد فقط بل مجموع قيام زيد فكان قولنا : علمتني قائما بمنزلة علمت قيامي وهو بعينه كقولنا : ضربت نفسي . ( شرح الشرح ) . ( 7 ) أي : الفاعل والمنصوب الأول في الحقيقة فاعلا ومفعولا به أي : مؤثرا أو متأثرا أما الفاعل فلعدم كون أفعال القلوب من قبيل التأثير وأما المنصوب الأول فلعدم تعلق الفعل به بل بمضمون الجملة وبهذا ظهر أن الدليل يختص بأفعال القلوب . ( فاضل محشي ) . ( 8 ) قوله : ( رأي البصرية والحلمية ) أي : أجري التي بمعنى أبصير والتي بمعنى رأى في المنام -